الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
208
محجة العلماء في الأدلة العقلية
قطع النظر عن اعتماد الأصحاب على روايته الخاصّة واعراضهم عنها فلا يعتمد عليه كما صرح به فيما تقدم من كلامه والذي يدل دلالة قطعيّة على أن مذهبه موافق لما عليه الاماميّة من عدم جواز التعويل على مجرد النقل وان بلغ الراوي ما بلغ من الايمان والعدالة فاض منه من مخالفته لجمهور الفقهاء والمتكلمين في ما ذهبوا اليه من وجوب التعبّد بالخبر الواحد فان هذا المذهب على ما يظهر من أدلتهم لا محصل له الّا الوقوع ومن المعلوم ان هؤلاء غير الحشويّة ويعتبرون فيما يعولون عليه حدودا شرعيّة كما هو مقتضى استدلالهم بآية النّبأ بل قد ملئوا كتبهم من الجرح والتعديل فكلّ من خالفهم فيما ذهبوا اليه فقد وافق علمائنا وقد رايت ان شيخ الطّائفة قده خالفهم وتصدّى لابطال جميع ما استدلوا اليه وأيضا ما ذكره فيما تقدم من أن العدالة في الرواية لا تنافى الفسق وانما هو مناف لعدالة الشاهد أصرح ما يمكن ان يكون في موافقته للطائفة ومخالفته للعامة وان أبيت الّا عن انّه مخالف لما عليه الطائفة كما يظهر من بعض ما تقدم من فقرات كلامه فيكفي في فساده انه لم يستطع ان يلتزم به بل اضطرب غاية الاضطراب وتناقضت كلماته فإنه قال بعد نقل الأقوال في أول الفصل والذي اذهب اليه ان الخبر الواحد لا يوجب العلم وانه كان يجوز ان ترد العبارة بالعمل به عقلا وقد ورد جواز العمل به في الشرع الّا ان ذلك موقوف على طريق مخصوص وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقّة ويختص بروايته ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها فان هذا صريح في انه حكم تعبّدى وان الايمان معتبر تعبّدا وكذا العدالة ويوافقه قوله فاما ما اخترته من المذهب إلى آخر ما تقدم مع تصريحه باعتبار السّداد وان لا يكون مطعونا في روايته وقال أيضا في جواب السؤال عن الفرق بين كون الراوي مؤمنا وكونه مخالفا ان العمل بالخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا عندنا فينبغي ان نستعمله بحسب ما قررته الشريعة والشرع قرر العمل بما ترويه طائفة مخصوصة فليس لنا ان نتعدى إلى غيرها كما أنه ليس لنا ان نتعدى من رواية العدل إلى رواية الفاسق وان كان العقل مجوّزا لذلك اجمع على انّ من شرط العمل بخبر الواحد ان يكون راويه عدلا بلا خلاف وكل من أشير اليه ممن خالف الحقّ لم تثبت عدالته بل ثبت فسقه ولأجل ذلك لم يجز العمل بخبره انتهى وهذا أيضا صريح في اعتبار الايمان في الرّاوى تعبدا شرعيّا وفي اعتبار العدالة بالمعنى المعتبر في الشاهد والّا فالعدالة بمعنى كونه سديدا في النقل لا تنافى الضلال فيكون فساد العقيدة قادحا في العدالة المعتبرة بالاجماع لا معنى له الّا إذا كانت العدالة بالمعنى المعتبرة في الشاهد وقال بعد ذلك في دفع ما أورد على نفسه من أن هؤلاء الرّوات رووا اخبار الجبر والتشبيه والغلوّ والتناسخ وغير ذلك من المناكير انه ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه إلى أن قال ونحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم واما مجرد الرواية فلا حجيّة فيه على حال وهذا صريح في انّ مجرد الرّواية وان كان راويها اماميّا عدلا لا حجيّة فيها بل لا بد من أن تكون معمولا بها عند الطائفة من غير نزاع ومقتضى الجمع بين هذا وبين ما تقدم اعتبار الاجماع على العمل بالرواية زائدا على الايمان والعدالة ومن المعلوم ان علم الهدى قده لا يعتبره بل يكتفى بمجرد الوثوق وان أراد ان عدم النزاع في العمل بالرواية هو المناط في العمل وان لم يكن الراوي اماميّا أو عدلا فهذا أول المناقضة وذهاب إلى ما لم يقل به أحد والتزام بتخطئة الفقهاء